أحمد بن أعثم الكوفي

194

الفتوح

ويضرب دوننا بالسيف صلتا * ويضرب كل مطرد الكعاب سخي بالنهاب ( 1 ) بها وفي * إذا ما ساد ( 2 ) أصحاب النهاب ( 3 ) وفاصل خطبة عظمت وجلت * عظيم عنده فصل الخطاب فلولا أن سيف أبي حديد * لصاح إليه بالشكوى غراب ولولا أن رمح أبي سعيد * طويل طال عن عرسي حجابي كفى وشفى النفوس أبو سعيد * وقد أعيى ( 4 ) علينا كل باب فدال لي ( 5 ) ونعمتنا علينا * وفاه إلهنا يوم الحساب وهذه الوقعة الرابعة قال : واقتتل القوم طول النهار ، وكانت على المهلب وأصحابه ، وفي آخره على الأزارقة فانشكفوا وذلك في وقت المساء ، فلم يتبعهم المهلب ليلة ذلك . فلما أصبح ارتحل في آثارهم وذلك في يوم ماطر كثير الثلج والزلق ، حتى وافاهم بموضع يقال له كركان ( 6 ) ، فلما عاين القوم بعضهم بعضا اصطفوا وجردوا الصفاح وأشرعوا الرماح ( 7 ) . وهذه الوقعة الخامسة قال : وخرج عبيدة بن هلال اليشكري في كتيبة حسناء من فرسان الأزارقة وعلى رأسه بيضة ، وقد غرز في العمامة ريشة سوداء ، حتى وقف بين الجمعين فنادى بأعلى صوته : أيها الناس ! أنا عبيدة بن هلال اليشكري ! فهل من مبارز ؟ قال : فعرفه أصحاب المهلب فلم يعجلوا في الخروج إليه ، فجعل يجول في ميدان الحرب وهو يرتجز ويقول :

--> ( 1 ) بالأصل : بالتهاب . ( 2 ) بالأصل : سادم . ( 3 ) بالأصل : التهاب . ( 4 ) بالأصل : أعي . ( 5 ) كذا بالأصل . ( 6 ) كركان : مدينة مشهورة بين طبرستان وخراسان . ( 7 ) في الأخبار الطوال : ص 275 فالتقوا في يوم شديد المطر فقاتلهم فهزمهم فأخذوا نحو كرمان . فلم يزل المهلب يسير في طلبهم من بلد إلى بلد ويواقعهم وقعة بعد وقعة طول ما ملك عبد الله بن الزبير إلى مقتله ، وخلوص الأمر لعبد الملك بن مروان .